الأمر يعدّ بحدّ ذاته أمراً إشكالياً بالنسبة لتلك التكتّلات والفرق والجماعات الصغيرة التي تُهدَّد بالانقراض أو بانعدام التأثير على تسيير نفسها ، فضلًا عن تأثيرها المثمر على الصعيد الفكري العالمي في غيرها . قد يكون هذا التماهي في الهوية هو أحد مضارّ ما يسمّى اليوم بالعولمة ؛ إذ من شأنه أن يقوِّض التنوّع الإنساني وما يحمله من محفّزات مقاربة الحقيقة .
وإذا لم يكن أمامنا من خيار سوى مسايرة هذا العصر والاستفادة من إمكانياته الهائلة ، فإن خير ما يجب علينا القيام به هو الدعوة إلى وحدة المسلمين وتكاتفهم ، وتفهّم كلّ واحد منهم لعقيدة الآخر ، واستعداده للتعايش مع الآخر المختلف عنه .
من هنا أجدني عاجزاً عن استيعاب تلك الدعاوى التي تمانع حوار المسلمين فيما بينهم ، وتضنّ بتقاربهم في المؤتمرات والندوات المشتركة ، بل وتعمل على تباعدهم وتفريق لفيفهم . لقد أخذت على عاتقي أن لا يكون من أهدافي أن أقنع الطرف المسلم غير الشيعي بضرورة أن يتخلّى عن معتقده ، فهذه الأبحاث ليس من أغراضها زيادة عدد معتنقي مذهب أهل البيت عليهم السلام ، بل إنّ كلَّ ما تطمح له هو بيان وجهة نظر هذه المدرسة فيما يطرح من مناقشات بشأن العقيدة الإسلامية وتاريخ الحضارة والمجتمع الإسلاميين . هدفنا بيان ما تذهب إليه مدرسة أهل البيت عليهم السلام وما يؤمن به علماؤها طبقاً لمصادرهم في فهم الإسلام في مجال العقيدة والشريعة والأخلاق والتاريخ ، ثُمّ أترك الخيار لمن يتابعنا أن يتّخذ خياره بنحو شخصي دون أن يكون ذلك مطلباً لنا يدفعنا لتسجيل هذه الأبحاث .
يضاف إلى ما تقدّم أن ممّا تطمح إليه هذه الدراسة ، وهو أمر في غاية الأهمّيّة : الفصل بين المنظّر الرئيسي للاتجاه الذي تنعقد المناقشات معه ، وهو
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 24
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤