وممّا يُنسب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام في هذا المجال قوله عليه السلام لميثم التمّار رضي الله عنه :
وفي الصدر لبانات إذا ضاق بها صدري
نكتّ الأرض بالكفّ وأبديت لها سرّي
فمهما تنبتُ الأرض فذاك النبتُ من بذري « 1 »
وفي رواية عن جابر بن يزيد الجعفي أنّه قال :
« إنّ أبا جعفر عليه السلام قال لي سبعين حديثاً ، فلمّا رحل عن الدنيا ضاق صدري ، وصعب عليّ كتمان تلك الأحاديث ، فذهبتُ إلى أبي عبد الله عليه السلام ، فعرضت هذه الحالة ، فقال لي أن أذهب إلى الصحراء ، وأحفر الأرض ، وأضع رأسي في الحفرة ، وأقول : إنّ محمداً بن علي الباقر عليه السلام قال لي : كيت وكيت ، وأدفن الحفرة » « 2 » .
فهذا هو سمت وطريقة أهل البيت عليهم السلام في التعامل مع الأسرار الإلهية حيث الوقاية - وهي خير من العلاج - من إيقاع الناس في دائرة الشكّ والمعارضة والإنكار وتجنيب السالك من الوقوع في شَرَك الغرور ، والالتفات إلى النفس وضعف الخلوص وتلويث القلب نتيجة التفات الناس حوله بعد انكشاف أمره ومنزلته .
وعلى أيّ حال ، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو : أيكون السالك في حالة صدور مثل هذه الشطحات منه معذوراً أم غير معذور ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 40 ص 200 .
( 2 ) رسالة في السير والسلوك للسيد بحر العلوم ، مصدر سابق : ص 357 .