والغضبية والوهمية « 1 » ، وتسخير هذه القوى للقوّة العاقلة ، وعندئذ يكون الإنسان إنساناً .
ولاشكّ أنّ تلك القوى الثلاث التي تطلب إشباعها من حلال أو حرام تكون مُوجِدة للطباع السيئة في النفس فتكون الرياضة هي ضرب من الخروج عن طباع « 2 » النفس ، و « بالجملة فهي عبارة عن تهذيب الأخلاق النفسية » « 3 » .
و « الرياضة تمرين النفس على قبول الصدق » « 4 » ، بمعنى أن يُعوّد
هامش
( 1 ) في كلّ نفس بشرية تُوجد أربع قُوى وهي : القوّة البهيمية « الشهوية » وهي القوّة التي لا يصدر عنها إلّا أفعال البهائم من عبودية الفرج والبطن والحرص على الجماع والأكل . والقوّة الغضبية « السبعية » وهي القوّة الموجبة لصدور أفعال السباع من الغضب والبغضاء والتوثّب على الناس بأنواع الأذى . والقوّة الوهمية « الشيطانية » وشأنها استنباط وجوه المكر والحيل ، والتوصّل إلى الأغراض بالتلبيس والخدع . والقوّة العاقلة ، وشأنها إدراك حقائق الأمور ، والتمييز بين الخير والشرّ ، والأمر بالأفعال الجميلة ، والنهي عن الصفات الذميمة .
انظر : جامع السعادات ، للشيخ محمّد مهدي النراقي : ج 1 ص 62 ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة السادسة ، 1408 ه - ، بيروت .
( 2 ) انظر : رسائل ابن عربي ، مصدر سابق : ص 411 .
( 3 ) الطباع مفردها طبع ، وهو معنى يُرادف العادة أحياناً ، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام :
العادة طبع ثان .
- غرر الحكم ودرر الكلم : 702 - ولا ريب أنّ تغيّر العادة أمر صعب جدّاً ، ولذا جاء في الحديث :
أفضل العبادة غلبة العادة .
- غرر الحكم : 2873 - .
واعلم أنّ للرياضة آفة تقطع الطريق أمام العابرين والسائرين وهي غلبة العادة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام :
آفة الرياضة غلبة العادة .
- غرر الحكم : 7327 .
( 4 ) منازل السائرين : 88 .