لأنّه قد قطع أشواطاً ارتقى من خلالها من قيد المتناهي إلى إطلاق اللامتناهي ،
( وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالفرائض حتّى أحبّه فإذا أحببته صار سمعي و . . . ) « 1 » ،
هذه هي المقامات السبعة التي عُرفت واشتهرت على ألسن العرفاء .
وعلى أيّ حال ، فإنّ خلاصة ما يقوله هؤلاء الأعلام في الأسفار الأربعة - العملية - وفي السلوك العملي هو أنّ السالك إلى الله تعالى في هذا السفر الأوّل لابدّ أن يصل إلى حالة ومرتبة لا يرى إلّا الله سبحانه وتعالى ، فلا يرى الكثرة أبداً ، وإنّما هي الوحدة لا غير ، ولا يوجد في الدار غيره تعالى من ديّار .
خصوصيات السفر الأوّل
الخصوصية الأُولى : أنّ هذا السفر هو سير إلى الله سبحانه وتعالى من عالم المادّة والطبيعة ، وأنّ وجوده لم يصر بعد حقّانياً ، بخلاف الأسفار اللاحقة التي يكون السالك فيها وجوداً حقّانياً فيكون سيره فيها جميعاً بالله تعالى ، ممّا يعني أنّ سيره وسفره الأوّل متناه لأنّه يسير في متناه ، وهو عالم المادّة حتى الوصول إلى الله تعالى .
الخصوصية الثانية : في هذا السفر تكون الوحدة محجوبة عن السالك بالكثرة حتى يصل إلى نهاية مطافه فتحتجب عنه الكثرة بالوحدة ، فالمبدأ شيء والمنتهى شيء آخر ، حيث يفنى في الله تعالى ويصير بعدها وجوداً حقّانياً ليبدأ رحلته الأُخرى في السفر الثاني .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 39 ص 247 .