يكون على نحو التجلّي .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذين الاصطلاحين اللذين يمثّلان نوعي النزول والانتقال ؛ قال الله تعالى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ « 1 » وحيث إنَّ المؤدّى هو خُلوّ المضاجع عن جُنوبهم فقد عبّر بالتجافي ، وهو النوع الأوّل من النزول ، وأمّا النوع الثاني ففي قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ « 2 » ، مع ملاحظة خصوصية وجوده تعالى في أيّ مكان وزمان .
ومن مصاديق النزول على نحو التجلّي ما تقدّم بحثه في آية وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 3 » ، وقد ذكرنا هناك « 4 » مجموعة نكات تتعلّق بأصل وجود العوالم السابقة على عالم المادّة وبقيت نكات أُخرى منها ما يتعلّق بالمقام وهو النزول على نحو التجلّي .
لقد عرفنا هنالك أنّ خزائن الأشياء موجودة عنده تعالى ، وأنّ ما عنده لا ينفد ولا يتغيّر مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ « 5 » ، ومن الواضح أنّه لا يمكن تصوير كون الشيء نازلًا من عنده وهو عنده باق إلّا إذا كان النزول على نحو التجلّي ، فلو كان على نحو التجافي فإنّ مفاد مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ لا يكون صحيحاً ، وأيضاً لا يبقى معنى
هامش
( 1 ) السجدة : 16 .
( 2 ) الأعراف : 143 .
( 3 ) الحجر : 21 .
( 4 ) انظر عنوان « من أدلّة وجود العوالم السابقة » في ذيل المقدّمة الأولى .
( 5 ) النحل : 96 .