وهو المشار إليه بقوله تعالى : أَوْ أَدْنَى فاختصّ به صلى الله عليه وآله على نحو الأصالة ، وارتقى إليه أهل بيته على نحو الوراثة ، وكيف لا يرتقي مقامه الأوحد هذا فيكون هو الأدنى من الله تعالى دون سائر عالم الإمكان ، ويكون هو حجاب الله تعالى وليس من بعده حجاب . كيف لا يكون كذلك وهو الصادر الأوّل والمظهر الأتمّ للاسم الأعظم ؟ !
وقد جاء هذا المعنى الأعلائي صريحاً في حديث مرويّ عن أبي ذرّ الغفاري رحمه الله عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وهو يصف المعراج - وقد تقدّم ذكر شطر من هذا الحديث - والذي تُسجّل لنا فيه الملائكة هذه الحقيقة بحروف من نور ، فتقول :
فما انزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم « 1 » .
فهو صلى الله عليه وآله المظهر الأتمّ للكمال المطلق ومنه يرث ما دونه كمالاتهم ، ورحم الله القائل على لسان حاله صلى الله عليه وآله .
ومن لم يرث منّي الكمال فناقص * على عقبيه ناكص في العقوبة
ومن مطلعي النور البسيط كلمعة * ومن شرعي البحر المحيط كقطرةِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ص 8 ح 8 .