تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراتب السير والسلوك إلى الله — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
عليهم السلام لم يكن واحد منهم مظهراً للاسم الأعظم غير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . » « 1 » . وقد عرفت أنّ الاسم الأعظم هو الجامع لكلّ الكمالات الوجودية وأنّه حاكم على جميع الأسماء الأُخرى ، فإذا كان كلّ نبيّ مشرّع هو مظهر من مظاهر أسمائه تعالى دون الاسم الأعظم ، فهو منطوٍ ومحكوم بالضرورة للمظهر الأتمّ لاسم الله الأعظم الذي تمثّل بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أصالة وبأئمّة أهل البيت عليهم السلام - وفي مقدّمتهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - وراثةً وتبعاً . فهم جميعاً المظهر الأتمّ لاسم الله الأعظم . ثمّ يقول : « بعض الأنبياء يكون مظهرَ اسم كلّيّ واحد أو أسماء متعدّدة » « 2 » كمن تحقّق بمظهرية اسم الرحمن وهو اسم كلّي محكوم للاسم الأعظم ، فلا يرى المتحقّق به في الوجود غير الرحمة ولا يتحرّك إلّا على أساس الرحمة ، فكلّ شيء عنده لباسه الرحمة وهو من أسماء الكمال ، بخلاف من تحقّق باسم من أسماء الجلال حيث يرى كلّ تفاصيل الوجود من خلال مرآة ذلك الاسم فيرى الوجود بلباس الغضب . لذا قد يحكم الإنسان العادي على كلمات جملة من العرفاء بأنّها غير صحيحة وغير موافقة للموازين الشرعية ، وهو حكم قد يكون صحيحاً في نظر غير العارف لأنّه يرى الأشياء كما هي عليه في الظاهر
هامش
( 1 ) شرح مقدّمة القيصري على فصوص الحكم ، للأشتياني ، مصدر سابق : ص 688 . ( 2 ) شرح مقدّمة القيصري على فصوص الحكم : ص 668 .