وقد عرفت ممّا تقدّم أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة عليهم السلام قد نالوا من الكمالات في سفرهم الثاني ما لم ينله غيرهم فيكون تقدّمهم ضرورياً .
فالمناط إذن يكمن في حجم ودائرة الولاية وليس في النبّوة التشريعية ، وبذلك يصبح تقدّم النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام منطقياً وضرورياً ؛ لما نالوه من معارف حقّه وتحقّقوا به في سفرهم الثاني ، وبذلك تعرف أنّهم عليهم السلام غير فاقدين لأيّ كمال يمكن أن يكون الآخرون قد توفّروا عليه .
ومن هنا يمكن الوقوف على أهمّية البحث في الأسفار الأربعة حيث تتوضّح جملة من المطالب المعقّدة وتتوفّر على إجابات يقصر حتى علم الكلام عن إعطائها . ففي علم الكلام عادة ما يُحدّد لنا المصداق في مطالب كهذه دون أن يعالج الموقف أو يقف على السرّ في حقيقة التقدّم والأفضلية والمنشأ في ذلك .
نعم ، تُذكر هنالك الروايات الداعمة لموقف الأفضلية ولكن دون أن نعرف حقيقة الموقف ، وشتّان بين التعبّد والتعقّل ، ومن الواضح أنّ ما نحن فيه يُبرز لنا جنبة التعقّل في مطالب دقيقة كهذه .
فالروايات لها أن تحدّد لنا مقام العارف كمقام إبراهيم أو نوح أو موسى أو عيسى وهكذا . . . لأنّ هذا لا يمكن أن ينال بواسطة البرهان ، وربّما لا يمكن أيضاً بواسطة الكشف والشهود لأنّ الكشف والشهود مهما بلغ عندنا فإنّه دون مرتبة أولئك الكاملين ، فالعارف لا ينكشف له ما هو فوق مرتبتهِ وإنّما ما هو منسجم مع معرفته وإنائه ، وبهذا يتّضح
مراتب السير والسلوك إلى الله — صفحة 167
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٧