والأكمل لأنّها فرع ما تحصّل وتوفّر عليه من المعارف في سيره الثاني . ومن هنا لا يمكن افتراض وجود شريعة أُخرى أتمّ وأكمل من الشريعة المحمدية ، فهي الأكمل وهي مسك الختام ، فإنّ الشريعة الأفضل والأتمّ لازم وجود ولاية أكمل وسير وسلوك أتمّ ، وقد عرفت أنّه صلى الله عليه وآله كان الأوحدي في مقامه ومرتبته فلا مقام فوق مقامه ، وقد مرّ ذلك في قوله تعالى : وَأَنَّ إلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى « 1 » ، وعليه إذا اكتملت مراتب الولاية به وارتقى قمّة هرمها فإنّه من الطبيعي جداً أن تكون شريعته هي الخاتمة بمعنى الأتمّ والأكمل .
ومن هنا نفهم أنّ العرفاء غير المعصومين مهما وصلوا وارتقوا فإنّهم لم ولن يبلغوا مقام الرسالة والولاية التي ارتقاها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وبذلك ننتهي إلى نتيجتين مهمّتين :
الأولى : هي عدم حاجة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والمسلمين إلى شريعة أخرى لأنّ شريعتهم هي الخاتمة بمعنى الأكمل والأتمّ .
الثانية : هي احتياج الجميع من أتباع الشرائع السماوية السابقة والديانات الوضعية إلى شريعة الخاتم ما داموا طالبين الكمال والتكامل .
إنّ رسالة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وولايته الأتمّ تمثّلان دفّتي الدين وظاهره وباطنه . فظاهر الدين القيّم هو هذه الرسالة والشريعة التي هي في متناول الأيدي من أحكام عبادية ومعاملاتية وأخلاقية ،
هامش
( 1 ) النجم : 42 .