متى يُصدّق العارف في إنبائه ؟
بعد أن اتّضح لنا أنّ مهمّة العارف في هذا السفر هي الإنباء عمّا تحقّق به في السفر الثاني اللامتناهي وأنّ نبوّته إنّما هي بمعناها اللغوي لا الاصطلاحي ، ينبغي أن نُوضّح آلية التعامل مع هذه الإنباءات والإخبارات ، والسؤال المطروح هنا هو : أيصحّ منّا التصديق بكلّ ما يقولونه أم أنّ هنالك تفصيلًا في المقام ؟
الواقع أنّ هنالك تفصيلًا يتعيّن الوقوف عنده وهو أنّ المخبر تارة يكون معصوماً وأُخرى غير معصوم ، ونُريد بذلك مقام الإثبات لا مقام الثبوت ، فإنّ مقام الثبوت « 1 » لا يعنينا ولا يمكن لأيادينا وعقولنا من الوصول إليه ، أمّا مقام الإثبات « 2 » فهو ما يمكن لنا الاحتجاج به والوصول إليه والوقوف على وقائعه وتفاصيله .
ولذا قد يكون المخبر معصوماً ثبوتاً ولكنّ عصمته غير ثابتة لنا ، ومثل هذا الشخص نضعه في صفّ العرفاء غير المعصومين « 3 » ، وقد يكون الشخص المخبر معصوماً ثبوتاً وإثباتاً كما هو الحال في النبيّ
هامش
( 1 ) وهو عالم الواقع ونفس الأمر أو ما هو موجود في علمه تعالى أو في اللوح المحفوظ .
( 2 ) وهو مقام الدلالة والخارج والبرهان .
( 3 ) فسلمان المحمّدي وأبو ذرّ الغفاري والمقداد وعمّار بن ياسر ومن في طبقتهم ربّما يكونون معصومين ثبوتاً - أي في علم الله تعالى - ولكنّنا لم يثبت لدينا عصمة أحد منهم ( رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) ولذا نضعهم في دائرة غير المعصومين مع ملاحظة خصوصية كلّ واحد منهم .