تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراتب السير والسلوك إلى الله — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

المراد من السفر الثاني

بعد أن فني السالك في مقام الذات وتخلّص من أناه وصار وجوداً حقّانياً ، ولم يعد يرى في الوجود سوى الله تعالى ، فاحتجبت الكثرة عنه بالوحدة ، وصار وجوده لله تعالى ، ولم تعد هنالك شِركة للشيطان فيه ، فخرج عن دائرة وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ « 1 » ، واستعاد كلّه من غاصبه وأعاد الحقّ إلى نصابه ، فصار قلبه حرم الله تعالى ، وصار الله مأواه وملاذه ومحطّ رحاله ، إذا تحقّق ذلك للسالك فإنّه يكون قد شرع في سفره الثاني وهو السير في الحقّ بالحقّ أو من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . وقد عرفت أنّ المراد من قولهم « بالحقّ » هو كون السالك قد صار وجوده حقّانيّاً لا شركة للشيطان فيه ، وفي هذا السفر الثاني وما بعده من الأسفار سوف تبقى هذه الصفة ملتصقة به ، ولعلّها تتعاظم بحسب مراتبه الكمالية . فالسفر الثاني هو سفر السالك في الوحدة الحقّة والعلّة التامّة
هامش
( 1 ) الإسراء : 64 .