هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب . وما جالس هذا القرآن أحدٌ ، إلّا قام عنه بزيادةٍ أو نقصان . زيادة في هدى ، ونقصان من عمى . واعلموا أنّه ليس على أحدٍ بعد القرآن من فاقد ، ولا لأحدٍ قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاءً من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغيّ والضلال . فاسألوا الله به وتوجّهوا إليه بحبّه ولا تسألوا به خلقه . إنّه ما توجّه العباد إلى الله بمثله . . . فإنّه ينادي منادٍ يوم القيامة : ألا إنّ كلّ حارث مبتلىً في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرَثة القرآن ، فكونوا من حرَثته وأتباعه ، واستدلّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم »
« 1 » .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) في حديث أنّه قال :
« ألا لا خير في علمٍ ليس فيه تفهّم ، ألا لا خير في قراءةٍ ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادةٍ ليس فيها تفقّه »
« 2 » .
وعن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين ( ع ) يقول :
« آيات القرآن خزائن العلم ، فكلّما فتحت خزائنه فينبغي لك أن تنظر فيها »
« 3 » .
والأحاديث في فضل التدبّر في القرآن ودفع المسلمين نحو ذلك كثيرة في مصادر علماء المسلمين بمختلف اتّجاهاتهم الفكريّة والعقائديّة .
ومن الطبيعي أن يتّخذ الإسلام هذا الموقف ، ويدفع المسلمين بكلّ ما يملك من وسائل الترغيب إلى دراسة القرآن والتدبّر فيه ؛ لأنّ القرآن هو الدليل الخالد على النبوّة ، والدستور الثابت من السماء للأمّة الإسلاميّة في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، للإمام علي ( ع ) ، جمع الشريف الرضي ، تحقيق : الشيخ محمد عبده ، دار المعرفة ، بيروت : الخطبة 176 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : 211 : 92 .
( 3 ) المصدر نفسه : 216 .