تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من مضامينها الحقيقيّة المنظورة في هدفها الغائي الذي لا يمكن تحقّقه دون أخذ تلك الحقائق الواقعيّة الخارجيّة الخزائنيّة المصطلح عليها بالتأويل بالنظر والاعتبار . وخلاصة القول في وجه الحاجة للتأويل : أنّه بناءً على القول الأوّل من الرؤية الأولى ، والقول الأوّل من الرؤية الثانية ، سوف تنتفي الحاجة إلى التأويل ، بخلاف ما عليه الحال في القول الثاني من الرؤيتين معاً فإنّ الحاجة إلى التأويل جادّة ومُلحّة جدّاً « 1 » .

3 . حقيقة التأويل

ما تقدّم من كلام في النقطتين السابقتين ، كان على نحو التمهيد ، أمّا تعميق البحث في التأويل وبيان حقيقته ففيما سيأتي . لكي يوضّح كتاب « منطق فهم القرآن » حقيقة التأويل ، ابتدأ أوّلًا ببيان أرضيّته ، حيث أكّد أنّ هذه الأرضيّة هي الخزائنيّة ، فالخزائنيّة هي أرضيّة التأويل والمستودع الفعلي للكمالات الإلهيّة المطلقة ، وهي ملتقى جميع الآثار الأسمائيّة ، فلا يتصوّر أثر لاسم منه إلّا وهو موصول بالخزائنيّة ، ولها ضروب من التجلّيات ، منها الوليّ المعصوم المعبَّر عنه بقطب الرحى . يقول السيّد الحيدري : إنَّ الخزائنيّة أرضيّة التأويل ، هي المُستودع الفعلي للكمالات الإلهيّة المُطلقة ، بمعنى : أنَّ ما نلاحظه ونحسّه ونسمع به في حيّز الوجود الخارجي ما هو إلّا آثار أسماء الله الحسنى وصفاته الأسنى ، فهي ضرب من تجلّياتها ، وأمّا الخزائنيّة فهي التحقّق الفعلي لذات الاسم
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 76 - 80 .