الخارجيّة « 1 » .
وبناءً على هذا القول سوف تضعف الحاجة إلى التأويل ، فإنّه ليس بين الخبر والمخبر به ، وبين الفعل المطلوب وإنشاء طلبه فاصلة كبيرة من حيث التصوّر وانصراف الذهن إليهما ، وإن لم تقع الحادثة الخارجيّة بعد .
الثاني : يرى أصحاب هذا القول أنّ التأويل هو « الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنيّة من حُكم أو موعظة أو حكمة ، وأنّه موجود لجميع الآيات القرآنيّة ، محكمها ومتشابهها ، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هي من الأمور الغيبيّة المتعالية من أن يحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنمّا قيّدها الله سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب ، فهي كالأمثال تُضرب ليقرّب بها المقاصد وتُوضّح بحسب ما يُناسب فهم السامع » « 2 » .
وتلك الحقيقة الواقعيّة هي المشار إليها بالخزائن في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) .
وهذه الخزائنيّة لا تمثّل الخلفيّة الوجوديّة الواقعيّة للمعطيات القرآنيّة فحسب ، بل إنّ كلّ الأشياء في عالمنا المشهود لها نحو وجود عينيّ خاصّ بها في الخزائن الإلهيّة ، فالآية ليست مختصّة بشيء دون آخر .
قال الطباطبائي : « إنّ ظاهر قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ ، على ما به من
هامش
( 1 ) تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية ، جمعه وحقّقه ، أياد بن عبد اللطيف بن إبراهيم القيسي ، راجعه عثمان بن معلم محمود ، دار ابن الجوزي ، 1432 ه - : ج 2 ، ص 16 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن للعلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم : ج 3 ، ص 49 .