على أية حال ومثلما يستشف مما يورد في ديباجة الكتاب ، فإنه ليس لهذا الأثر
تأريخ شروع أو إتمام محددين . بل أن المؤلف صنف هذا الأثر طوال دورة نتاجه
العلمي ، وكان يدون بين الحين والآخر موضوعا وعائدة ويلحقها بكتابه وكانت
العائدة ( 88 ) آخر العوائد حيث تممها رحمه الله في آخر شهور حياته .
القيمة العلمية لعوائد الأيام
بالإضافة إلى الخصوصيات الفريدة التي توفرت في مؤلف هذا الكتاب باعتباره
واحدا من أعاظم العلماء وأدقهم ، فإن لهذا الأثر في حد ذاته قيمة علمية ميزته عن
سائر مؤلفات النراقي ، بل لا نظير لهذا الأثر بين مؤلفات سائر العلماء .
ومن تلك الميزات :
أ - ابتكاره مسلكا جديدا في اختيار الموضوعات ومنهجية البحث والتدوين .
ب - عمد النراقي إلى طرح وتحقيق موضوعات ومسائل وجد أن الإلمام بها
ومعرفتها بجهة استنباط الأحكام أمر ضروري .
ج : تطرقه إلى مباحث جديدة لم يطرقها أحد قبله ، كمبحث " ولاية الفقيه "
وموضوع " الإسراف " ، واللذين طرحها لأول مرد بشكل مستقل وشامل دراسة
وتحقيقا . وكان صاحب العوائد أول فقيه يجمع موضوعات والمباحث الخاصة
بولاية الفقيه ، ويؤكد بأدلة عقلية ونقلية أن للفقيه جميع الخيارات الحكومية التي
تمتع بها النبي والأئمة عليهم السلام .
د : ومن خصائص الكتاب تنوع الموضوعات والقواعد المطروحة بحثا وتحقيقا ،
يشمل القواعد والفوائد الأصولية والفقهية والأدبية والرجالية والحديثية التي يحتاج
الفقيه إليه في طريق الاجتهاد والاستنباط .
ه : تتبعه الوسيع في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، والخوض في أقوال
الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين له ، والاستفادة من آراء كبار الأدباء
والمفسرين وخبراء ساير العلوم ، والدقة في كلماتهم والأمانة في نقل كلماتهم .
عوائد الأيام — صفحة مقدمة التحقيق 87
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
صمقدمة التحقيق ٨٧