وعليك ثالثا بتعظيم نبيك وعترته وأئمتك الأطهار من ذريته ، فإنهم وسائط
الرحمة الإلهية ووسائل النجاة الأخروية .
ورابعا بتعظيم العلماء والفضلاء ، وتكريم الصلحاء والأتقياء ، والرغبة في
مصاحبتهم وملازمتهم ، والشوق إلى مجالستهم ومسادنتهم ، فإنه يصفي الباطن
وينوره . إياك ومرافقة الجهال والأراذل ، ومحادثة من أكثر همه الجاه والمال ، فإنه
يسود القلب ويكدره .
وعليك خامسا بتوقير المشايخ والمعمرين والبر والإحسان إلى كافة الموحدين .
وإياك سادسا وكسر قلب من القلوب ، فإنه أعظم المعاصي وأشد الذنوب .
واتق دعاء المظلوم واللهفان ، فإنه أنفذ من السيف والسنان .
واجتهد سابعا في قضاء حوائج الإخوان بقدر الإمكان ، وإغاثة المضطرين
واللهفان ، سيما الذرية العلوية الذين مودتهم أجر الرسالة والنبوة كما نطق به
صريح الكتاب والسنة . ولا تسامح في صلة الأرحام ، فإنها تعمر الديار وتزيد في
الأعمار ، كما استفاض تبه الأخبار .
وعليك ثامنا بحفظ نواميس الدين والإيمان وخدمة الشريعة بقدر الإمكان ، من
ترويج الأحكام ونشر مسائل الحلال والحرام ، والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، وإقامة الجماعات ودعوة العباد إلى الطاعات .
وإياك تاسعا أن تعتمد في أمورك ومقاصدك على غير بك المنان ، فإن ذلك
يوجب الحقد والحرمان ، كما نطق به القرآن ، وتطابقت عليه نصوص المطهرين
وكلمات أساطين الحكمة والعرفان بل شهد به التجربة والعيان ، فاللازم أن تكون
في أمورك واثقا به متوكلا عليه آيسا عن غيره منقطعا إليه ، وتكون في كل ما يرد
عليك راضيا بقضائه صابرا على بلائه ، بل اجتهد أن تكون فرحانا بكل ما يرد عليك
من عالم القضاء من العافية والبلاء ، فإن ذلك أجل مقامات أهل الولاء .
وعليك عاشرا بالقناعة والكفاف والتباعد عن التبذير والإسراف ، فإنها ذخيرة
ليس لها نفاد ، وتجارة رابحة لا تتطرقها الكساد .
عوائد الأيام — صفحة مقدمة التحقيق 83
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
صمقدمة التحقيق ٨٣