وقد أجزت له أن يروي عني كل ما سمع مني وجرى به قلمي من مصنفاتي في
العلوم ومؤلفاتي التي برز مني إلى ذلك الزمان وهي تقرب من عشرين مؤلفا ،
سيما كتاب " مستند الشيعة في أحكام الشريعة " في الفقه الاستدلالي ، تمت منه
كتب العبادات جميعا ، وأبواب المكاسب والمتاجر إلى أواخر مباحث الخيارات ،
والأطعمة والأشربة والصيد والذبايح والمواريث والقضاء وشطر من الشهادات
وكذلك من النكاح ، وكتاب " مناهج الأحكام " في أصول الفقه ، وكتاب " عوائد
الأيام " في المسائل المهمة الكلية التي يتوقف عليها الفروع ، وغير ذلك .
فليرو جميع ذلك وسائر ما سيبرز مني إن شاء الله عني كيف شاء وأحب لمن أراد
وطلب .
وأشترط عليه - أيده الله - ما اشترط علي مشايخي من التثبث والاحتياط في
الفتوى والعمل ، ليطمئن من الوقوع في مهاوي العثرة والزلل . ثم أوصية بعمدة ما
به النجاة والنجاح مما أوصاني به الوالد الرؤوف العطوف تغمده الله بغفرانه .
فأقول له مخاطبا : يا أخي وقرة عيني وبهجة قلبي ! أيدك الله بتأييده وجعلك
من خلص عبيده وسلكك في سلك العلماء لأخيار وصيرك من المقربين الأبرار ،
وأطال عمرك في الدنيا بالنعمة والعافية ورزقك في العقبى مرافقة الأخيار
والدرجات العالية .
عليك أولا بتعظيم ربك وتمجيده ، والقيام بوظائف شكره وتحميده ، وليغلب
على لسانك ذكره على سائر الأذكار وعلى جنانك فكره على سائر الأفكار ، وإياك
أن تغلب على حبه حب الأغيار ، فإن ذلك يوجب السقوط عن مراتب الأخيار
وعدم الوصول إلى عالم الأنوار .
وعليك بالقيام بوظائف خدمته والسعي في امتثال أو امره وإجابة دعوته ، فإن
حقه عليك عظيم ومنه عليك جسيم ثم عليك التذلل إليه والتضرع والاستكانة
لديه ، وإظهار الذلة والمسكنة في بابه ، والمبالغة في إبراز المهانة والفاقة عند جنابه ،
فإنه يورث عز الدارين والصعود إلى مدارج ترقيات والنشأتين .
عوائد الأيام — صفحة مقدمة التحقيق 82
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
صمقدمة التحقيق ٨٢