خرج السهم الأصوب ) 1 ، وقوله في الرواية الرابعة والعشرين ، والثلاثة
المتعقبة لها : ( وأي قضية أعدل من قضية تجال عليه السهام ) 2 .
ومنه يظهر أن الأصل أيضا شرعية القرعة في ذلك القسم ، بمعنى جواز
القرعة فيه إذا كان المورد مما يجب أو يجوز فيه اختيار أحد الشقين 3 .
البحث الرابع
قد ظهر في البحث الثالث شرعية القرعة في موردين :
أحدهما : في كل أمر معين في الواقع مجهول عندنا ، ولم يبين حكمه بدليل
آخر .
وثانيهما : في كل أمر مردد بين شيئين ، أو شخصين ، أو أكثر ، غير معين في
الواقع ، يطلب فيه التعيين . وقد ثبت جواز القرعة شرعا في كل من القسمين ومشروعيته .
بقي الكلام في أنها : هل هي عزيمة حتى يتعين بناء الأمر عليها أو رخصة
حتى يجوز العدول عنها إلى غيرها ؟
وتحقيق المقام : أن في كل مورد من القسمين يثبت أمر من الشارع فيه
بخصوصه بالقرعة ، فلا كلام في كونه عزيمة فيه ، كمسألة الشاة المنكوحة .
وما لا أمر فيه بخصوصه ، فإن كان من القسم الأول ، فيجب أن ينظر فيه ،
فان وجب تعيين المعين في الواقع في الظاهر أيضا ، وتحتم العمل بواحد معين
بدليل موجب لذلك ، ولو كان رفع التنازع الواجب ، أو دفع الضرر كذلك ، أو
دفع كسر قلب محرم ، أو غير ذلك ، ولم يكن طريق آخر إلى التعيين سوى
القرعة ، يجب فيه القرعة ، لتوقف الواجب عليه .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 646 ، وهي رواية العباس بن هلال .
( 2 ) المتقدمة في ص 647 ، وهي مرسلة ثعلبة ، وموثقة ابن مسكان
وروايتا ابن مسكان ، وروايتا إسحاق الفزاري والسكوني .
( 3 ) في ( ه ) : أحد الشيئين .