بجميع الأوصاف ، فنقول : من أين علم أنه كان صحيحا عند القدماء ؟ ومن أين
يحصل العلم بعدم وجود جارح لبعض رواته ، أو معارض له عند بعضهم ، أو
عند جميعهم ؟ ومن أين يعلم عملهم جميعا بمثل هذا الصحيح ؟
وإن دفعت بعض هذه الاحتمالات بالأصل نقول : هل يصلح إثبات
الإجماع ، بل العلم والقطع بالأصل .
وبالجملة : إثبات الإجماع على العمل بخبر واحد معين من الآمال التي
لا تصل إليها أيدي العاملين .
فإن قلت : نحن لا نثبت الإجماع على خبر معين ، بل نقول : الإجماع على
العمل بهذا النوع لكل أحد تحقق له فرد من ذلك النوع منعقد .
قلنا : لو سلم فأين التحقق ؟ مع أن الإجماع عليه أيضا ممنوع جدا إن أردت
بالصحيح ما هو مصطلح المتأخرين ، وكيف نسلم إجماع القدماء على ذلك ؟
وكذا إن أردت ما هو متعارف القدماء فإنه كيف يعلم إجماع المتأخرين عليه ؟
وإن أردت الجامع للوصفين ، فأي حديث علمنا جمعه لهما ؟
فإن قلت : الصحيح باصطلاح المتأخرين صحيح عند القدماء .
قلنا : ليس كذلك مطلقا ، بل يشترط أن لا يكون فيه قدح من جهة أخرى ،
ومن أين يعلم ذلك ؟
وبالجملة : الأمر أوضح من أن يحتاج إلى أمثال هذه التطويلات ، والله
سبحانه ولي الحسنات .
عوائد الأيام — صفحة 426
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٤٢٦