لا شك فيه الدليل الثاني : من أدلة القائلين بحجية كل ظن : أنه لو لم يجب العمل بالظن ، لزم
ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ، فيجب ترجيح الراجح ، الذي هو
المظنون ، وهو المطلوب 1 .
ويرد عليه وجوه كثيره من الاعتراضات ذكرناها في كتبنا 2 ، ونقتصر هنا على
وجهين يكفيان لطالب الحق .
الوجه الأول : أن أي ضرورة في الترجيح حتى يلزم ترجيح المرجوح ؟
وتوضيحه : أنه لو وجب ترجيح أحد الطرفين ، ويلزم ترجيح البتة ،
فلا يجوز ترجيح المرجوح ، وأما لو لم يجب ذلك ، ولم يرتكب الترجيح ،
فلا يلزم ترجيح مرجوح .
فان قلت : الترجيح لازم بوجوب الافتاء في كل مسألة .
قلنا : لم ؟ ولماذا يلزم الافتاء ؟ وما الدليل عليه ؟ وقد مر تفصيله .
الوجه الثاني : أن وجوب ترجيح الراجح ، وقبح ترجيح المرجوح عند
وجوب الترجيح ، يستند عندك إلى دليل شرعي ، والى حكم الشارع ، أو
لأجل حكم العقل بذلك ؟
فإن كان مستندك فيه الدليل الشرعي ، فوجوده ممنوع ، وليت شعري أي دليل
شرعي يدل عليه ؟ !
وإن كان الدليل العقلي ، كما هو كذلك ، فيجب أن يكون التخلف عنه
محالا ، مع أنا نشاهد أن كثيرا من علمائنا الاعلام نفى حجية بعض الظنون ، كظن
الشهرة ، أو الحاصل من الاجماع المنقول ، أو من الاستقراء ، لأجل عدم دليل
هامش
( 1 ) ذكر هذا الدليل في الفصول : 286 ، والقوانين 1 : 443
( 2 ) مناهج الاحكام : 260 منهاج : في حجية الظن في الاحكام