بالخصوص ، ولا بدليل الانسداد ، إذ لا تشملها مقدماته .
وفساده في غاية الظهور ، أما أولا : فلان ذلك الجواب لم يفد لرفع المفسدة
الرابعة ، بل جعلها مستحكمة ، لأنه لو حصل من قول عادل واحد ظن باشتغال
ذمة زيد لعمرو ، ودل خبر صحيح على المنع من العمل بشهادة الواحد ، فعلى
قولك يجب عليك تركهما معا لحصول التعارض ، لاندراجهما معا تحت دليل
الانسداد ، لان كليهما ظن بالحكم الشرعي ، فان الظن بالاشتغال ظن بوجوب
تحصيل البراءة ، وهذا حكم شرعي ، والظن بحصول الطلاق ظن بحرمة الوطء ،
والظن بصدور الجرح ظن بتعليق الدية ، وهكذا .
وأما ثانيا : فلانه ما السبب في عدم اقتضاء دليل الانسداد حجية الآيات ،
والأخبار الناهية عن العمل بالظن بالنسبة إلى الأحكام الشرعية ؟ بل ليست مسألة
جواز العمل بخبر الواحد أو الشهرة أو الاجماع المنقول مثلا أو عدمه واقعة من
الوقائع ، ولله سبحانه فيها حكم أم لا ؟
إن قلت : لا ، فخالفت قولك بأن لله في كل شئ حكما يجب الافتاء به .
ولو سألك سائل : إن الله سبحانه ، هل أوجب العمل بالخبر الواحد ، أو
مطلق الظن في الأحكام الشرعية ؟ تجيب بأنه ليس لله سبحانه في ذلك حكم
ولو لم يكن له فيه حكم فما تريد إثباته من دليل الانسداد .
وإن قلت : إن له فيها حكما ، نقول : هل حكمه فيها معلوم مع قطع النظر
عن دليل الانسداد أم لا ؟
إن قلت : إنه معلوم ، فاعترفت بانفتاح باب العلم ، ويفسد أصل دليلك ،
فان الظن المنتهي إلى العلم علم ، مع أنا نطالبك وجه العلم ، بل يكون حينئذ من
باب نعم الوفاق ، فإنا نقول : بمعلومية حجية الاخبار ، ومعلومية عدم حجية مثل
الشهرة ، والاجماع المنقول
وإن قلت : ليس بمعلوم ، فيجب عليك فيها العمل بالظن ، بمقتضى دليل
الانسداد .
عوائد الأيام — صفحة 407
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٤٠٧