1 إنّ الإنسان يعلم بالبداهة والوجدان أنّ لنفسه واقعيّة ، وأنّ ذاته ليست بوهم واهم .
2 إنّ الإنسان يؤمن بالبداهة والوجدان أنّ الواقعيّة ليست من نصيب ذاته فحسب ، بل ثمّة واقعيّات أخرى موجودة خارج ذاته .
3 إنّ الإنسان يدرك بفطرته أنّ بإمكانه التوصّل إلى تلك الواقعيّات الخارجة عن ذاته ، وإدراكها ولو بنحو الإجمال والإيجاب الجزئي .
ويشهد لكون ذلك أمراً فطريّاً أنّ طلب الحقيقة غير مختصّ بالإنسان البالغ العاقل ، بل إنّ الطفل نفسه يدرك الواقعيّة ويطلبها أيضاً كما يعبّر عن ذلك السيّد الحيدري مؤكّداً مقولة العلّامة الطباطبائي في بداية الحكمة : « فالطفل الذي يطلب الضرع مثلًا إنّما يطلب ما هو بحسب الواقع لبن ، لا ما هو بحسب التوهّم والحسبان كذلك » .
مصطلح الإلهيات
يستعمل مصطلح الإلهيّات بمعنيين : الإلهيّات بالمعنى الأعمّ وهو العلم الباحث عن أحوال الموجود المطلق ، ولا يختصّ بالواجب الوجود حينئذ ، والإلهيّات بالمعنى الأخصّ وهو العلم الباحث في ذات الواجب وصفاته وأسمائه أي بمباحث الربوبيّة وهو يختصّ بالواجب
الوجود .
ومبحث الإلهيّات من الحكمة النظريّة في الموجود المطلق وأحكامه ، أي في أحوال الموجود بما هو موجود والمنزّه عن أيّ قيد ، وموضوع الفلسفة على هذا هو الموجود المطلق . وذلك في مقابل الطبيعيّات والرياضيّات ، إذ الموضوع لكلّ من هذين العلمين هو قسم خاصّ من أقسام الموجود وحصّة معيّنة منه ، وهو الموجود المقيّد .
وعليه فالبحث الفلسفي لا يقتصر في مجالاته على إثبات ذات الله تعالى