الخارج عن الاعتباريّات التي وإن لم تكن متحقّقة في الخارج إلّا أنّ لها نحو تحقّق في عالم الاعتبار كما هو الحال في الملكيّة مثلًا ، فهي وإن لم يكن لها وجود خارجيّ خاصّ بها وراء وجود المالك ووجود المملوك ، إلّا أنّها تابعة لجعل المعتبر ولها نحو وجود وتحقّق في عالم الاعتبار .
أمّا الغاية الثانية من الفلسفة فتمييز الموجودات الحقيقيّة عن الوهميّات التي لا تحقّق لها لا في عالم الخارج ، ولا في عالم الاعتبار والجعل .
والغرض من هذا التمييز بين الموجودات الواقعيّة والموجودات الاعتباريّة والوهميّة هو إشباع الميل الفطري لدى الإنسان في البحث عن الحقائق والواقعيّات « 1 » .
فالإنسان يندفع بمقتضى غريزته لتمييز الموجودات الحقيقيّة عن الوهميّات
والاعتباريّات ؛ لأنّ الموجودات إن كانت حقيقيّة كما يعبّر عن ذلك السيّد الحيدري فهو يطلبها إن كانت نافعة ، ويطردها إن كانت ضارّة . أمّا إذا كانت وهماً فلا يكون طالباً لها ولا هارباً منها « 2 » .
ويستشهد السيّد الحيدري بقول العلّامة الطباطبائي في كتابه « بداية الحكمة » في الصفحة السادسة : « لكنّه ربما أخطأ في نظره ، فرأى ما ليس بحقّ حقّاً واقعاً في الخارج ، كالبخت والغول ، أو اعتقد ما هو حقّ واقع في الخارج باطلًا خرافيّاً ، كالنفس المجرّدة والعقل المجرّد ، فمسّت الحاجة بادئ ذي بدء إلى معرفة أحوال الموجود بما هو موجود ، الخاصّة به ، ليميّز بها ما هو موجود في الواقع ممّا ليس كذلك » .
ويؤكّد العلّامة الحيدري حقيقة أنّ الإنسان طالب لمعرفة الحقائق وذلك من خلال ترتيب المقدّمات التالية :
هامش
( 1 ) ص 21 من شرح بداية الحكمة ، مصدر سابق
( 2 ) انظر ص 26 من الكتاب نفسه .