من فهم الآخرين الذين اكتفوا بباب معرفيّ واحد .
ب . إن كل باب معرفي له منهجه الخاص به
أمّا الحقيقة الثانية التي اشتغل عليها السيّد الحيدري كثيراً وكانت كلّ همّه فهي أنّه تصوّر أنّ كلّ باب معرفي له أداته ومنهجه الخاصّ به ، ويعني أنّه عندما يأتي إلى البحث الفقهي لا ينبغي أن نأتي بالمنهج الفلسفي لفهم البحث الفقهي ؛ لأنّ للبحث الفقهي منهجه الخاصّ به . على سبيل المثال إذا أردنا أن نفهم بدن الإنسان وحقيقة أجزائه ووظائف أعضائه هل نذهب ونجلس في الحوزات العلميّة لدراسة وفهم حقيقة ذلك ونبحثه بحثاً فلسفيّاً ونظريّاً ؟ أم نذهب إلى المختبر لأنّ هذا ليس بحثاً نظريّاً بل تشريح تجريبي .
والحيدري يتصوّر أنّ كلّ باب معرفي له منهجه الخاصّ به وطريقته الخاصّة ، فإن لم نحفظ طريقة هذا الباب فسوف نقع في أخطاء كبيرة ، وهذا ما أكّده في دروسه ، وطلّابه
يعرفون هذه الحقيقة .
ومن الأمور التي يركّز عليها الحيدري في كلّ درس من دروسه أنّه ينبغي أوّلًا عندما يريد أن يدخل في أيّ باب معرفيّ من المعارف يجب عليه معرفة المنهج المتَّبع ؛ هل هو منهج عقلاني ، أو منهج نقلي ، أو منهج تجريبي ، أو منهج تشريعي ، أو منهج تركيبي ؟ ينبغي أن نداخل بين المناهج لفهم الحقيقة ، فبهذه الطريقة تميّزت دروس السيّد الحيدري والتي أصرَّ على اتّباعها والتركيز عليها .
فهو عندما يدخل البحث الفلسفي تجده لا يفهم غير الفلسفة ، وعندما يلج البحث الكلامي تجده لا يفهم لا عرفان ولا فلسفة ولا فقه ، وعندما يدخل باب الفقه وكأنّه لا يعرف غير الفقه ، فالفقه على حدّ تعبيره له بابه الخاصّ ، والأصول كذلك وإن كانت توجد بينها روابط ، وأنّ هذه الارتباطات لابدّ أن لا ننساها .