تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وليست غايته في التجديد نفسه وإن كان هدفاً مقبولًا وإنّما في معطيات التجديد وما يُوفّره من أجواء اجتهادية وأرضية خصبة للتنوع والتقدّم العلمي . 15 تنميته الفائقة للشخصية العلمية لطلابه لا سيما في مجال الكتابة ، فهو بالقدر الذي يفسحه لطلبته من أجواء الحرية في التنقّل والإضافة والحذف والتوسعة والتضييق في مطالبه ونتاجه العلمي تجده متابعاً صبوراً وراصداً دقيقاً وناقداً بصيراً . وهو بقدر اعتداده وتمسّكه بشخصيّته وبآرائه العلمية وشموسيته في النقاش تجده ليناً ذلولًا عندما يتّضح له دليلك وتظهر حجّتك ، ومن خلال اعتداده وشدّة تمسّكه وثقته بنفسه تتعلّم منه كيف تدافع عن رأيك ، ومتى تكفّ عن خصمك ، وكيف ومتى تقبل بقول غيرك . 16 وفرة وندرة التوفيقات الإلهية التي حُبيَ بها ، كمّاً ونوعاً ، أمّا الوفرة والكمية فهو دام موفَّقاً أولى وأعرف ببيانها ، وأمّا الندرة والنوعية فإنّي سوف أقف على واحدة منها عملًا بالقاعدة القرآنية وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( الضحى : 11 ) ، وسأكتفي بها عملًا بالقاعدة القرآنية وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ( الفلق : 5 ) ، وأمّا التوفيق النادر الذي اختُصّ به من بين جميع أقرانه بل وأساتذته فهو أنّ عدداً كبيراً من طلبة الحوزتين العلميتين في النجف وقم هم تلامذته بالفعل لا بالقوّة ، وكفاه شرفاً ورفعة أنّ ثلاثة أجيال « 1 » من أساتذة الحوزتين هم ممن نهل من منبره العلمي ، ولولا الحرج الاجتماعي لوقفت على جملة منهم ممن ثنيت له الوسادة وأصبحوا ممن يُشار لهم بالبنان ،
هامش
( 1 ) المراد من الأجيال في المقام خصوص الأجيال التدريسية لا العمرية ، حيث تضمّ الحوزتان العلميّتان في النجف الأشرف وقم المقدّسة ثلاث طبقات ومستويات علمية تدريسية من طلبته ممن لهم الصدارة والكفاءة بما هو غنيّ عن التعريف .