10 شجاعته وثقته العالية بنفسه ، وهذا الأمر غنيّ عن التعريف ، فهو منذ نعومة أظافره حوزوياً يوم كان شابّاً صغيراً يزاحم العلماء بركبتيه ، كان في تحصيله يحضر عند رموز الحوزتين ، وكان في تدريسه يُناقش أساطين الحوزتين ، وقد دأب على ذلك حتى صار ذلك سمته وصفته ، فكان من آثاره زرع الثقة العالية في نفوس طلّابه ومريديه .
ومناقشاته العلمية هذه لم تُفقد المناقَشين مكانتهم وهيبتهم أبداً ، بل زادتهم رفعة وعلوّاً ، نظراً لما كان يكنّه لهم من احترام وتقدير .
11 حرصه الشديد على تصدير مصادره التحضيرية في كلّ مقطع يستفيده منها ، فلا يكتفي بذكر المُؤلَّف والمُؤلِّف وإنما يُعرّج على الجزء والصفحة ، بل والسطر أحياناً ، ولا يكتفي بذكر الفكرة وإنما يردفها بقراءة المتن نصاً في المصدر المستفاد منه ، عيناً لا
نقلًا .
ومن ثمار ذلك توفير الجهد والوقت الثمينين على الطالب المحصّل عند المراجعة والتحضير ، وكفاها من ثمرة للطالب عند التقرير .
جدير بالذكر هو أنّه عادة ما يذكر اسم الناشر وسنة النشر عند استشهاده بشاهد ما ، بل ويزيدنا على ذلك أنّه يذكر الطبعات العديدة للكتاب الواحد دفعا لحصول الخلط . ففي كتاب وسائل الشيعة المطبوع في أكثر من طبعة وبأجزاء مختلفة كان حريصاً على تسجيل الجزء والصفحة ورقم الحديث في كلّ طبعة ، فلا يكتفي بذكر الباب ورقم الحديث كما هو معروف في أروقة الحوزة .
12 الذكاء الحاد جدّاً ، ونحن وإن كنا قد نبّهنا لشرطية الذكاء في التحصيل العلمي ولكن للذكاء مراتب عديدة يكفي فيها مراتبها المتوسّطة للتوفّر على هذا الشرط ، وأمّا في ما نحن فيه وهو بيان الشخصية العلمية للسيد الأُستاذ فإنّه دام موفَّقاً توفّر على أرفع وأشرف المراتب ، وكفاك
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 140
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١٤٠