منهجيّة السيّد الحيدري في شرح نهاية الحكمة - الإلهيات بالمعنى الأخص
من الواضح أنّ كتاب نهاية الحكمة هو للمؤلّف العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، الذي يعدّ من طليعة كبار ورثة مدرسة الحكمة المتعالية التي تبلورت على يد ملّا صدرا المشهور بصدر المتألِّهين .
وقد جعل العلّامة الطباطبائي كتاب النهاية بديلًا عن كتاب الأسفار الأربعة لصدر المتألِّهين ، لذا جاء منسجماً مع القواعد التي نهضت عليها مدرسة الحكمة المتعالية .
وقد اشتمل كتاب النهاية على أهمّ المسائل التي يحتاجها الطالب لدراسة الحكمة المتعالية بالإضافة إلى عدد من المسائل الجديدة التي ابتكرها العلّامة الطباطبائي .
أمّا بالنسبة لمنهجيّة السيّد الحيدري - حفظه الله - في شرح نهاية الحكمة فيمكن تلخيصها بالنقاط التالية :
1 - إنّ منهج السيّد الحيدري في شرح نهاية الحكمة ، بل وفي جميع المسائل الفلسفيّة هو الاعتماد على المنهج العقلي البرهاني ، وعدم الخلط بين المنهج العقلي والمنهج النقلي أو المناهج الأُخرى .
2 - من الخصائص المهمّة التي يمتاز بها السيّد الأُستاذ : الإشارة في خاتمة كلّ بحث إلى ما يؤيّد تلك المسألة المبحوث عنها من نصوص قرآنيّة وروائيّة .
ولا يخفى ما لهذه النقطة من أهميّة وأثر كبير في البحث ، لأنّ النقل يعدّ مفتاح يشقّ الطريق أمام العقل ويثير دفائنه « 1 » ، ومن هنا نجد أنّ الكثير من
هامش
( 1 ) قال أمير المؤمنين : « بعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسيّ نعمته ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول » . نهج البلاغة ، الخطبة 1 ، ص 43 .