تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
والتفسير والعرفان في الحوزة العربيّة الذي كان له قصب السبق في كسر السدود والقيود التي كانت تكبِّل العقول والألباب ، حيث كانت الحوزة منغلقة على الذات ومقتصرة على الأبحاث الفقهيّة والأصوليّة ، ولم يكن لأيّ أستاذ في الحوزة العربيّة أن يجرؤ على فتح هذا الباب . ولكن وقف أستاذنا ( دام بقاؤه ) أمام هذا السيل الجارف كالطود الشامخ وفتح باب البحث الفلسفي والعقائدي والتفسيري والأخلاقي على مصراعيه ، ذلك أنّ أستاذنا المعظّم لم يكن ناقلًا للأفكار ، بل كان محقّقاً لها ، كاشفاً الشبهات عن وجهها ، ومؤسّساً لأصول كان لها دورٌ عظيم في تحوّل الفلسفة الإسلاميّة تحوّلًا جذريّاً لها تأثيرها في المعارف والعقائد والتفسير ، حيث يعتقد أستاذنا : أنّ الفلسفة لا تُطلب لذاتها بل بما أنّها ممهّدة وموطّئة لفهم القرآن الكريم وكلام أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل يعتبر أنّ كثيراً من الآيات القرآنيّة وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) لم تكن في مرتبة واحدة من ناحية البيان ، وهي المرتبة التي تعادل فهم عامّة الناس ، بل إنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) خاطبوا الناس على قدر عقولهم ، ولهذا كان النقل الوارد عن العدلين له مراتب يحتاج في بعضها إلى كثير من المقدّمات ومنها الفلسفة ، وهذا ما أوضحوه ( عليهم السلام ) حيث قالوا : « أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم » . رابعاً : وأمّا تأثيره في تربية الطالب من الناحية الفكريّة ، فلا شكّ أنّ أستاذنا العلّامة كان يتمتّع بحريّة التفكير ورفض التقليد في كلّ ما يكتب ويحرّر ، وهذا انعكس جليّاً في أبحاث درسه حيث كان يربّينا على التحليل ونقد كلمات الآخرين وأن لا نضع هالة من التقديس على ما قرّر وبحث إلّا من ثبتت عصمتهم وطهارتهم ، وفي العديد من المرّات كان يُسأل سؤالًا في مسألة فلسفيّة أو عقائديّة أو غيرها بحيث يمكن الإجابة عنها بعدّة كلمات وينهي الموضوع ، لكنّه كان يبدأ بتقديم الاحتمالات وعرض جوانب القضيّة ،