إن قلت : إنّما أفردها بالذكر ، لأنّ المزارعة والمساقاة والمضاربة والوكالة ونحوها من العقود داخلة في الصناعات والتجارات .
قلت : « التجارة معناها البيع والشراء بقصد الربح كما مرّ ، فلا يدخل فيها مطلق البيع والشراء فضلًا عن غيرهما ، ولو دخلت المزارعة وغيرها في الصناعات لكانت الإجارة أيضاً داخلة فيها ، فإنّه لا فرق بين تسليم الأرض للعامل فيها بالمزارعة وبين إجارتها كما لا يخفى » « 1 » .
قوله :
« الدخول في جهات الحلال والعمل بذلك ، واجتناب جهات الحرام منها . . » .
أي الفرض الذي كتبه الله تعالى على العباد مباحاً جائزاً - لا الفرض الواجب في هذه المعاملات الأربع - هو الدخول في جهات الحلال والعمل به واجتناب الحرام من هذه المعاملات . والظاهر أنّ كلّ وجه من وجوه المعاملات الأربع فيه جهة حلال وجهة حرام ، والمكلّف مأمور بالدخول والعمل في جهات الحلال ولا يجوز له أن يتكسّب إلا من هذا الطريق ، والاجتناب عن الدخول والعمل في جهات الحرام .
قوله :
ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على الناس .
هذه الجهة الأولى من الولاية المحلّلة وهي ولاية ولاة العدل الذين أمر الله سبحانه وتعالى الناس بقبول ولايتهم ، وجَعَلَ تصريفَ شؤون الناس إليهم .
ومن المعلوم أنّ الولاية أوّلًا وبالذات لله سبحانه وتعالى ثم جعلها للنبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ثم لولاتهم ، وأنّ الأئمة هم الخلفاء واقعاً سواء
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب : ج 1 ، ص 9 .