نسأل السيّد الخوئي ( قدس سره ) : من أين يمكن استفادة هذا الانحصار ؟
والآن سوف نقف عند مجموعة من الروايات لنرى مدى صحّة ما قيل من الانحصار أو عدمه .
عن أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن ( ع ) قال : « سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال :
العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له فإنّه الثقة المأمون » « 1 » .
ومن الواضح أنّ هذه الرواية قريبة من تلك التي استدلّ بها السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، والذي نريد أن نقوله في المقام : هو أنّنا في بحث حجيّة خبر الثقة ، غاية ما نريد قوله وإثباته أنّ الراوي ثقة وقوله حجّة .
وهذا بلا شكّ معنى أعمّ من كون الراوي ثقة عند الإمام ( ع ) ، وما جاء في الروايتين معنى أخصّ من المعنى المبحوث في حجيّة خبر الثقة ، فإنّ عنوان ( ثقتي ) هو غير عنوان كونه ثقة ، فإنّ هنالك كثيرين من الأشخاص نحكم بوثاقتهم ولكن من قال إنّهم كذلك عند الإمام ( ع ) ؟
ولذا فإنّ ما ذكره السيّد الخوئي ( قدس سره ) هو أخصّ من المدّعى .
ومن الروايات الأخرى : عن شعيب العقرقوفي ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟ قال
: عليك بالأسدي ،
يعني أبا بصير » « 2 » .
وأيضاً عن يونس بن يعقوب قال : « كنّا عند أبي عبد الله ( ع ) فقال :
أما لكم من مفزع ، أما لكم من مُستراح تستريحون إليه ، ما يمنعكم من
هامش
( 1 ) الغيبة ، للشيخ الطوسي : ص 215 .
( 2 ) رجال الكشي : ص 171 ، الرقم 291 .