لا نقبله سنداً ودلالة ، لأنّ هذه الارتكازات واضحة المعالم ، خصوصاً في معقد انعقاد الإجماع ، وبتعبير الشهيد الصدر ( قدس سره ) : أنّ هذا الارتكاز مستفاد بنحو وآخر من مجموع دلالات السنّة ، من فعل المعصوم أو تقريره أو قوله ، على إجمالها ، ولهذا لم تُضبط في أصل معيّن .
إذا عرفت ذلك فإنّنا نحمل نفس البيان والنكتة المذكورة في الإجماع إلى عمل المشهور بالرواية الضعيفة ، أمّا كيفية تطبيق ذلك ، فإنّه يمكن إيضاحه ضمن عدّة نقاط :
الأولى : أنّنا كبروياً قد أحرزنا استنادهم على الرواية الضعيفة - المراد جبرها بعملهم - كما هو المفروض .
الثانية : أنّهم قد صرّحوا في كتبهم من أنّهم لا يفتون إلّا بدليل معتبر .
ثالثاً : أنّ التوثيقات إنّما وصلتنا عنهم ، فهم الذين وصلنا عنهم أنّ فلاناً ثقة والآخر غير ثقة ، وهم الذين تشدّدوا في قبول الروايات قد عملوا بالرواية الضعيفة - المراد جبرها بعملهم - والتي قالوا إنّ بعض رجالها غير معتبر .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : أنّهم مع كونهم لا يفتون إلّا بدليل معتبر وأنّهم قالوا : إنّ بعض نقلة الرواية الضعيفة غير ثقة ، ومع كلّ ذلك إلّا أنّهم قد عملوا بمفاد الرواية ، فما هو منشأ هذا الاستناد ؟
هنا توجد عدّة احتمالات نذكر منها :
الاحتمال الأول : أنّهم لم يعلموا بضعف ذلك الناقل فعملوا بروايته .
وهذا احتمال ضعيف لأنّهم - بحسب الفرض - قد صرّحوا بعدم وثاقته .
كليات فقه المكاسب المحرمة — صفحة 198
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٨