إلى احتمال وجود خصوصية في القمار قد لا توجد في غيره .
الملاحظة الثانية : إنّ هذه الروايات وأمثالها هي في الأعمّ الأغلب إمّا أن تُحمل على بيان المصداق أو تحمل على بيان أوضح المصاديق ، وكم لهذا من نظير في القرآن الكريم ، فهي إذن ليست بصدد التفسير وإنّما بصدد بيان المصداق والفرد الغالب .
هذا ولعلّ من أهمّ النتائج المترتّبة على الاتجاهين : أنّه في البحوث المعاملاتية هل يُحمل ظاهر الآية أو الرواية على خصوص المصاديق الشرعية ، أم على الأعمّ فتشمل بذلك المصاديق العقلائية أيضاً ؟
فمثلًا قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة : 1 ) ، ماذا يُراد من العقود ؟ هل خصوص العقود التي أشار إليها الشارع المقدّس أم ما هو الأعمّ ، فتدخل العقود العقلائية المستحدثة كعقد السرقفلية - مثلًا - ؟
فإذا كانت هذه العقود الجديدة لا تنافي الضوابط التي وضعها الشارع ، فإنّه لا حاجة تدعونا بعد ذلك إلى إرجاع هذه العقود الجديدة إلى العقود الشرعية التي ذكرها وأجازها الشارع ، وإنّما تعتبر هذه العقود المستحدثة عقوداً جديدة مستقلّة في عرض العقود التي بيّنها الشارع .
المفردة الرابعة : قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ .
وهنا مجموعة من النكات اللغوية :
منها : ما ليس له أثر في المقام ، نحو الاختلاف بين القول بنصب كلمة « تجارة » كما هو ظاهر الرسم القرآني أو أنّها مرفوعة على الفاعلية ل - « كان » التامّة . وما دام الاختلاف في ذلك لا يؤثّر في المقام ، فإنّه لا بأس بالأخذ بقراءة الكوفيّين التي جاءت منسجمة مع الرسم القرآني .
كليات فقه المكاسب المحرمة — صفحة 149
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٩