أليس من المناسب لطالب العلم هو الأوّل دون الثاني ؟ لاسيّما أنّ ذلك أحفظ لكرامته وعزّة نفسه واستقلاليّته . وإذا كان الأمر كذلك ، فلا يمكن إخراج طالب العلم من عموم استحباب طلب الرزق والتجارة .
2 . الفرق بين المتاجر والمكاسب
المكاسب : جمع مَكْسَب بفتح السين ، إما مصدر ميمي بمعنى الكسب والتكسّب ، وهو في اللغة : العمل الذي يرتكبه الإنسان لأجل اجتلاب النفع ، أو ما يطلب به المال ، أو اسم مكان من الكسب . « 1 »
نظير « المتاجر » جمع « متجر » مصدر ميمي بمعنى التجارة إذا فتحتَ الجيم ، أو اسم مكان إذا كسرتها .
والمكاسب أعمّ منها ؛ لأنّ التجارة لغةً هي : المعاوضة بالمال جلباً للنفع ، سواء كان بالبيع أو بالشراء أو بالصلح أو غير ذلك . فكلّ تجارة كسب ولا عكس . ولهذا لا تعمّ التجارةُ البيعَ والشراءَ من غير قصد الربح ، وكذلك لا تعمّ الأعمال التي يكون الشخص أجيراً عليها .
ثم إنّهم اختلفوا في أنّ لفظة المكاسب هي جمع للكسب والتكسّب أم جمع للمكسب ، وعلى الأول - أي إذا جعلناها مصدراً ميمياً من الكسب - : فهي ما يتكسّب به الشخص ويرتزق به . وعلى الثاني - أي إذا جعلناها جمع مكسب بالكسر - : فهي جمع لاسم مكان ، أي المواضع التي تقع فيها الأعمال المرتكبة لأجل النفع ، أو محلّ التكسّب .
والظاهر أنّ إطلاق المكسب والتجارة في الكتب الفقهية بالمعنى
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة ، للسيد الخوئي : ج 1 ص 25 .