تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

النصّ الثالث : إبطال التناسخ على الوجه المقرّر عند القوم

وبيانُه على الوجهِ المقرّرِ عندَ القومِ أنّ الصورةَ في كلِّ مركّبٍ طبيعيٍّ من مادّةٍ وصورةٍ - سواءً كانت نفساً أو طبيعةً - بينها وبينَ مادّتِها - سواءً كانت بدناً حيوانيّاً أو جسماً طبيعيّاً آخرَ ، أو أمراً آخرَ - نوعُ اتّحادٍ لا يمكنُ زوالُ إحداهما وبقاءُ الأخرى بما هما مادّةٌ أو صورةٌ ، فإنّ نسبةَ المادّةِ إلى الصورةِ نسبةُ النقصِ ، كما بُرهِنَ عليه بالبياناتِ الحكميّةِ والتعليماتِ الإلهيّةِ . فوجودُ كلِّ مادّةٍ إنّما هو بصورتِها التي تخرجُ بها مِن القوّةِ إلى الفعلِ ، وهذيّةُ كلِّ صورةٍ مِن حيثُ ذاتِها وماهيّتِها بما هيَ تلك الصورةُ بمادّتِها التي هي حاملةُ تشخُّصِها ، ومخصّصةُ أحوالهِا وأفعالهِا الخاصّةِ ، فإذا تكوّنت يتكوّنُ صورتُها معَها التي من سنخِها ، وإذا فسُدت فسُدتْ معَها صورتُها ؛ لما علمتَ أنّ صورةَ كلِّ شيءٍ تمامُه وكمالُه ، فوجودُ الشيءِ الناقصِ مِن حيثُ هو ناقصٌ مستحيلٌ ؛ لأنّ تمامَ الشيءِ مقوّمُه وعلّتُه ، وكذا كمالُ الشيءِ بما هو كمالُه إذا فسُدَ فسُدَ ذلكَ الشيءُ . نعم ، ربّما تكونُ الصورةُ لا بما هي صورةٌ لشيءٍ بل باعتبارِ كونِها ذاتاً مستقلّةً وصورةً لذاتِها لها وجودٌ آخرُ ، وحينئذٍ وجودُها لا يستلزمُ وجودَ مادّةٍ معَها ، وكذلكَ قد تكونُ لمادّةِ الشيءِ لا بما هي مادّةٌ له تقوَّمُ بصورةٍ أُخرى غيرِ تلكَ الصورةِ فتوجدُ معَها وتتّحدُ بها في نحوٍ آخرَ مِن
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 51 | السيد كمال الحيدري