إشارات النصّ
قوله : « . . . فإذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع . . . »
فيه إشارة إلى مذهبه الذي سوف يتمّ التعرّض له في ما يأتي من نصوص ، حيث يرى ( رحمه الله ) أنّ الإنسان نوع متوسّط ، وتحته أنواع ، والإنسان بناءً على هذا يتنوّع بحسب ما لديه من ملكات مكتسبة .
الجنين مثلًا : إنّما ضرب الجنين مثلًا للبدن الذي يُراد للنفس المفارقة الانتقال إليه لا لخصوصيّة فيه ، وإنّما يُراد ضربه مثلًا لما هو بالقوّة ، وإلّا فالبعض جوّز الانتقال إلى البيوض والنطف ، وهي ما يسمّى بالمواد الحسّية المستعدّة .
الدليل ثانية : الذي يُراد قوله هاهنا أنّ التالي الذي سيق ضمن القياس الاستثنائي الذي صيغ به البرهان الملهم يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو جاز انتقال النفس المذكورة إلى جنين لكانت إمّا باقية على فعليّتها أو لا ، والتالي بكلا شقّيه باطل ، فالمقدَّم مثله .
إذن فذلك الانتقال غير جائز ، وبما أنّ ذلك الانتقال هو التناسخ ، فهو باطل . أمّا بطلان التالي ، الذي هو عبارة عن شقّين :
1 - النفس باقية على الفعليّة وترتبط بالجنين الذي هو بدن بالقوّة .
2 - النفس غير باقية على الفعليّة وترتبط بالجنين الذي هو بدن بالقوّة .
أمّا بطلان الأوّل فلأمرين :
1 - لا مجال للتعلّق الذاتي ما بين ذينك الأمرين على ذينك النحوين ، ارتباط ما بالفعل بما هو بالقوّة .
2 - لو كان هناك ارتباط لكشَف إنّاً عن أنّ النفس بالقوّة ، وهو خلف ،