2 - ومنهم من قال : النفس مبدأ لوجود قوى جسمانيّة كثيرة ، ثمّ يصدر عن كلّ قوّة خاصّة فعل خاصّ ، وهو مذهب الشيخ .
3 - ومنهم من قال : النفس ليست واحدة ، ولكن في البدن نفوس عدّة بعضها حسّاسة ، وبعضها مفكّرة ، وبعضها شهوانيّة ، وبعضها غضبيّة . . . » « 1 » .
البديهي مجهول
« فإن قيل : لو كانت هويّتك هي النفس لكنت تعرف النفس دائماً ، وليس كذلك ، فإنّك لا تعرف نفسك إلّا ببرهان .
فنقول : المجهول هو تسمية هويّتك بالنفس ، وأمّا الماهيّة المسمّاة بالنفس ، فهي معلومة لك أبداً . . . هذا حاصل كلام الشيخ . . » « 2 » .
حال القوّة العقليّة بالفعل
الذي أقحم القوّة العقليّة بالفعل هو الحديث عن لازم وحدة النفس وقواها ، وأنّه لو كان الأمر كذلك لكانت المتخيّلات الموجودة في خزانتها الخاصّة بها ، والتي هي قوّة الخيال ، مشاهدة للنفس أبداً ، كما هو حال القوّة العقليّة في مرتبة الفعل .
الذي يُراد الإشارة إليه هاهنا هو المراد بالقوّة العقليّة بالفعل .
يذكر في محلّه أنّ للنفس الناطقة قوّتين ، هما : العقل النظري والعقل العملي ، ولكلِّ منهما مراتب أربع ، والذي له مساس بما نحن فيه مراتب الأُولى من القوّتين المذكورتين ، وهي التالية :
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات ، للإمام فخر الدِّين محمّد بن عمر الرازي ، تحقيق وتعليق : محمّد المعتصم بالله البغدادي ، دار الكتاب العربي ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - ، ج 2 ص 414 - 416 ، الفصل العاشر في احتجاج القدماء على وحدة النفس .
( 2 ) المصدر السابق : ص 417 .