لو تعلّقت نفس منسلخة ببدن آخر عند كونه جنيناً ، أو غير ذلك « 1 » ، يلزم كون أحدهما بالقوّة والآخر بالفعل ، وكون الشيء بما هو بالفعل بالقوّة ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
ومن ثمّ لا مجال لمثل ذلك التعلّق المذكور في المقدّم ، وبالتالي لا مجال للتناسخ المزعوم ، حيث عرفت أنّ ذلك الانتقال وكذلك التعلّق ، ما هو إلّا مفاد التناسخ الذي نحن بصدد إثبات استحالته ، وتأكيد امتناعه .
يبقى القياس الاستثنائي مجرّد دعوى ما لم يتمّ إثبات أمرين :
1 - الملازمة ما بين المقدّم والتالي .
2 - بطلان التالي ، إذ بطلانه يؤثِّر على بطلان المقدَّم ، ويدلّل عليه . « 2 »
بيان الملازمة : المقدّمات التي ساقها ( رحمه الله ) ضمن البرهان الذي أُلهمه توصّل إلى الملازمة ما بين طرفي القياس الاستثنائي المذكور ، وها نحن بصدد استعراضها واحدة بعد أُخرى ، مجملةً وبحسب عبارة المصنّف ( رحمه الله ) ، ثمّ مفصّلة ، مع بيان وجه مدخليّتها في الوصول إلى التالي الباطل الذي سوف نقف عليه لبيان بطلانه .
أمّا المقدّمات مجملةً فهي التالية :
- النفس . . . لها تعلّق ذاتيّ بالبدن .
هامش
( 1 ) كالبيوض والنطف .
( 2 ) هذا حال القياس الاستثنائي الاتّصالي الذي يتألّف من شرطيّة متّصلة تتلوها حمليّة مسبوقة ب - ( لكن ) ، وقد ذكر حكمه الحكيم السبزواري في اللآلئ المنتظمة ، حين قال : - ) ينتج الشرطي الاتّصالي وضع المقدم ، ورفع التالي
و « الاحتمالات المتصوّرة في إنتاج الاستثنائي أربعة : وضع كلٍّ ، ورفع كلٍّ . . . إنْ كانت - الشرطيّة - متّصلة ينتج احتمالان : وضع المقدّم ينتج وضع التالي ؛ لاستلزام تحقّق الملزوم تحقّق اللّازم ، ورفع التالي ينتج رفع المقدّم ؛ لاستلزام انتفاء اللّازم انتفاءَ الملزوم . . . » ، هذا ما أفاده في شرحه للمنظومة قسم المنطق ، وذلك لمّا غاص في القياس .