الشرح
المحوريّة التي تجسّدها النفس بالنسبة للبدن لها آثار عدّة ، أشار المصنّف ( رحمه الله ) إلى اثنين منها ، هما :
1 - بطلان التناسخ .
2 - مبدأ انقطاع النفس عن البدن .
أمّا الأوّل فقد تمّ الكلام فيه في النصّ السابق ، حيث إنّ المحوريّة المدّعاة للنفس تمنع من أن تبقى النفس أسيرة الأبدان ، تنتقل من واحد لآخر .
وأمّا الثاني فإنّ المحوريّة هذه تقتضي أن يكون منشأ ومبدأ ترك النفس لبدنها وانقطاعه عنه بالموت الطبيعي ، إنّما هو النفس التي لا تنفكّ عن الحركة الذاتيّة التي تزيدها قوّة بعد أخرى ، وتكسبها شدّة بعد شدّة ، إلى أن تبلغ مرحلة من الشدّة والقوّة بحيث لا يبقى مجال للبدن ، ولا طاقة على تحمّلها ، ولا تراه النفس أهلًا لمواكبة مسيرتها التي لا تهدأ ، لذلك يصبح حملًا ثقيلًا ، يعيق ولا يعين ، فلذلك تتركه النفس متّجهة الوجهة التي تناسب ما كسبته من معارف ، وملكات .
إذن فالموت الطبيعي عبارة عن إعراض النفس عن البدن بالكلّية ، فيبقى بلا مدبّر وبلا مصدر للحياة ، فيقع جثّة هامدة ، مثلها كمثل الكثير من الجمادات التي تنتشر حولنا .
وهذه النظرة في بيان مبدأ الموت مغايرة لما يراه جمهور الأطبّاء ، وكذلك الطبيعيّون ، حيث يذهب هؤلاء إلى أنّ سرّ الموت وسببه إنّما هو خراب البدن ، وخراب البدن يرجع إلى عوامل عدّة ، كانتهاء قوّته ، ونفاد حرارته الغريزيّة ، وكلال آلته ، وتعطّل نظامه ، فتراه يذوي ويضعف وتتداعى أركانه فتضطرّ النفس عندها لتركه والتخلّي عنه .