حيث قال تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ « 1 » .
من هنا نثبت أنّ الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يصدر منه الظلم ، لا لعدم قدرته على ذلك ، بل لعدم انسجام ومسانخة الظلم له عزّ وجلّ . وهكذا لا تصدر عن المعصوم عليه السلام معصية ، لا لأنّه غير قادر على ارتكابها ، بل لعدم انسجامها مع ذاته المطهّرة التي لا يصدر
عنها إلّا العمل الصالح .
ثمّ إنّه كما أنّ كلّ علم واعتقاد قلبي يترشّح منه نوع من العمل يناسب ذلك العلم ، كذلك العكس ، فإنّ كلّ نوع من العمل صالحاً كان أو طالحاً فإنّه يركّز ويحصّل في النفس نوعاً خاصّاً من العلم والاعتقاد يناسبه وينسجم معه ؛ قال تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 2 » ، وقال أيضاً : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 3 » . هذا في العمل الصالح ، وأمّا في العمل الطالح فقال تعالى : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ « 4 » وقال أيضاً : فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ « 5 » ؛ لذا ورد عن الإمام
هامش
( 1 ) الأعراف : 58 .
( 2 ) الحجر : 99 .
( 3 ) فاطر : 10 .
( 4 ) الروم : 10 .
( 5 ) التوبة : 77 .