هذه الجديدة المكتسبة .
فمهما رأيت أفلاطون أو غيره يقول : إنّ من الأخلاق ما هي طبيعية ، ومنها ما هي مكتسبة ، فاعلم ما ذكرناه ، وتفهّمه من فحوى كلامهم ، لئلّا يشكل عليك الأمر ، فتظنّ أنّ من الأخلاق ما هي طبيعية بالحقيقة ، لا يمكن زوالها ، فإنّ ذلك شنيع جدّاً ، ونفس اللفظ يناقض معناه إذا تأمّل فيه جدّاً » « 1 » .
ممّا سلف يتّضح مراد النراقي في « جامع السعادات » حيث قال : « اختلف الأوائل في إمكان إزالة الأخلاق وعدمه ، وثالث الأقوال أنّ بعضها طبيعي يمتنع زواله ، وبعضها غير طبيعي حاصل من أسباب خارجة يمكن زواله » .
إلى أن قال : « فالحقّ القول بالتفصيل ، يعنى قبول بعض الأخلاق بل أكثرها بالنسبة إلى الأكثر التبديل ؛ للحسّ
والعيان ، ولبطلان السياسات والشرائع لولاه ، ولإمكان تغيّر خلق البهائم . . . والتصفّح يعطى اختلاف الأشخاص والأخلاق في الإزالة والاتّصاف بالضدّ ، بالإمكان والتعذّر والسهولة والتعسّر ، وبالتقليل والرفع بالمرّة ، ولذا لو تصفّحت أشخاص العالم لم تجد شخصين متشابهين في جميع الأخلاق ، كما لا تجد اثنين متماثلين في الصورة ، ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله :
اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له
» « 2 » .
هامش
( 1 ) الجمع بين رأيي الحكيمين : ص 96 .
( 2 ) جامع السعادات للنراقى : ج 1 ص 58 55 .