تبارك وتعالى تخطيط الأعضاء وتشكيلاتها وتجويفاتها وثقبها وملاستها وخشونتها وأوضاعها ومشاركتها ، وبالجملة الأفعال المتعلّقة بنهايات مقاديرها » « 1 » . والمصوّرة هذه من شعب المولّدة ، كما ذكر الأعلام .
ولا يتنافى ذلك مع قوله تعالى هُوَ الَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » ، وقوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 3 » لأنّ القوّة المصوّرة بهذا المعنى إنّما هي آلة أو واسطة في هذا الفعل ، لوجود موجود من وراء الطبيعة هو المتفرّد بالجبروت ، لا أنّ تلك القوّة مستقلّة في هذه الأفعال العجيبة .
ونظائر ذلك في نسبة إيجاد الفعل إلى الله تعالى ، وإسناده إلى الوسائط كثير جدّاً . فبعد أن حصر القرآن فعل الإحياء
والإماتة بالله ، وصرّح بأنّ الله وحده هو المميت والمحيى ، فقال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا « 4 » ، وقال أيضاً : وَاللَّهُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 5 » ، عاد يسند الإحياء إلى
هامش
( 1 ) القانون : ص 141 ، نقلًا عن عيون مسائل النفس : ص 471 ، العين : 32 .
( 2 ) آل عمران : 6 .
( 3 ) الحشر : 24 .
( 4 ) الزمر : 43 .
( 5 ) آل عمران : 156 .