أمّا مرتبة الحسّ ، فهي عبارة عن انعكاس صور الأشياء في الذهن عند الاتّصال المباشر بالخارج من خلال إحدى الحواس الخمس .
أمّا مرتبة الخيال فهي المرتبة التي تبدأ من حيث ينتهى الإدراك الحسّى لأنّ
هذا الإدراك يخلّف أثراً في النفس ، أو بتعبير القدماء : إنه بعد ظهور الصورة الحسّية في الباصرة مثلًا تظهر صورة أُخرى في قوّة أُخرى من قوى النفس تسمّى بالخيال ، وبعد أن تنمحى الصورة الحسّية ، فإنّ الصورة الخيالية تبقى على حالها ، ويستطيع الإنسان أن يستحضرها في أي وقت يشاء ، وبهذا الطريق يستطيع أن يتصوّر الشئ الخارجي .
ثمّ إنّ الصورة الخيالية تشبه الصورة المحسوسة ولكن مع فوارق .
الأوّل : إنّ الصورة الخيالية في الغالب ليس لها وضوح الصورة الحسّية .
الثاني : إنّ الصورة الحسّية عندما يدركها الإنسان ، تكون بوضع خاصّ ، أي لها نسبة خاصّة إلى الأجزاء المجاورة لها ، وفى جهة معيّنة ، أي إلى اليسار أو اليمين أو الأمام أو الخلف ، وفى مكان محدّد ، فمثلًا إذا شاهد الإنسان شيئاً ، فهو يشاهده في مكان معيّن وجهة معيّنة
وملابسات محدّدة . أمّا إذا أراد الإنسان أن يتخيّل ذلك الشئ الذي رآه مراراً ، وبأوضاع وجهات مختلفة وأماكن متعدّدة ، فهو يستطيع أن يجسّمه أمام خياله دون أن يلتفت إلى وضعه وجهته ومكانه .
الثالث : أهمّ شرط في الإدراكات الحسّية ، هو اتّصال الحواس
في ظلال العقيدة والأخلاق — صفحة 45
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥