والجواب على هذا : إنّ الله سبحانه وتعالى قادر على أن يغفر لمن يشاء من غير شفيع لأنّه القادر على كلّ شئ . ولكنّه أبى إلّا أن تجرى الأمور بأسبابها ، فجعل لهذا العالم نظاماً وسنّة ولا تبديل ولا تحويل لسنّة الله تعالى . وجعل الشفاعة سنّة وباباً لغفران ذنوب العصاة وجعلها بتوسّط الشفعاء لأمر
وحكمة هو يعلمها جلّ وعلا ، وهو القائل : لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ « 1 » .
الإشكال العاشر : اقتضاء الشفاعة للشرك
هناك من يدّعى أنّ الاعتقاد بوجود شافع غير الله تبارك وتعالى هو نحو من الشرك .
والجواب : إنّ الاعتقاد بتحقّق الشفاعة من قبل الشافع مستقلًا ومن دون إذن الله ورضاه هو شرك كما هو صريح القرآن .
أمّا الاعتقاد بوجود الشفعاء بإذن الله تبارك وتعالى ، فهو حقيقة قرآنية وبصريح القرآن أيضاً وهو عين التوحيد ، كما لا يخفى .
بعبارة أخرى نقول : إنّ القرآن الكريم ، وإن أثبت أنّ كلّ أمر في الوجود هو لله تعالى على نحو الاستقلال ، إلا أنه أثبت أن بعض هذه الأمور هي لغير الله تعالى بإذنه كما في قوله تعالى : فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 2 » وقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 3 » وقوله
هامش
( 1 ) الأنبياء : 23 .
( 2 ) النساء : 139 .
( 3 ) المنافقون : 8 .