الشرعية هو قطع أيديهما وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا « 1 » وهذا الجزاء كما هو واضح ، جزاء اعتباري لا تكوينىّ ، فقد ينفَّذ ويتحقّق وقد لا يتحقّق ، ولو كان تكوينياً لما أمكن تخلّفه كما لا يمكن تخلّف احتراق يد الإنسان حينما يضعها في النار مثلًا ، وهكذا .
من هنا ، وباعتبار أنّ الجزاء الذي نتحدّث عنه جزاء اعتبارىّ يمكن أن يترتّب على من يستحقّه وينفَّذ في حقّه ، ويمكن أن لا يترتّب عليه ولا ينفَّذ في حقّه ، يأتي دور الشفاعة المتعارفة لدى العقلاء ، حيث يحاول المطيع أو المذنب أن يجد قريباً أو صديقاً أو وجيهاً ليشفعه في نفسه ويوسّطه فيما بينه وبين الحاكم أو من بيده الجزاء لكي يثيبه ويجازيه - مثلًا - فوق استحقاقه أو لكي يعمل على أن لا تترتّب عليه عقوبة
وتبعة ارتكابه للنواهى أو مخالفته للأوامر السائدة في مجتمعه .
وقد أشار العلّامة الطباطبائي إلى هذا الأمر بقوله قدّس سرّه : « إنّما نستشفع في الخيرات والشرور والمنافع والمضارّ التي تستدعيها أو تستتبعها أوضاع القوانين والأحكام التي وضعتها واعتبرتها وقرّرتها وأجرتها حكومة الاجتماع بنحو الخصوص أو العموم . . .
فإذا أراد - الإنسان - نيل ثواب من غير تهيئة أسبابه أو التخلّص من عقاب من غير إتيان التكليف المتوجّه إليه فذلك مورد الشفاعة وعنده تؤثّر . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) الميزان : للطباطبائى ، ج 1 ، ص 158 .