فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى ، انبعث من هذا الألم في القلب حالة أُخرى تسمّى إرادة وقصداً إلى فعل له تعلّق بالحال والماضي والاستقبال .
أمّا تعلّقه بالحال فبالترك للذنب الذي كان ملابساً .
وأمّا بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوّت للمحبوب إلى آخر العمر .
وأمّا بالماضي فبتلافى ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلًا للجبر .
فالعلم هو الأوّل وهو مطلع هذه الخيرات ، وأعنى بهذا العلم الإيمان واليقين ، فإنّ الإيمان عبارة عن التصديق بأنّ الذنوب سموم مهلكة ، واليقين عبارة عن تأكّد هذا التصديق وانتفاء الشكّ عنه واستيلائه على القلب ، فيثمر نور هذا الإيمان مهما أشرق على القلب نار الندم فيتألّم بها القلب حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أنّه صار محجوباً عن محبوبه ، كمن يشرق عليه نور الشمس وقد كان في ظلمة فيسطع عليه بانقشاع سحاب أو انحسار حجاب .
فالعلم والندم والقصد المتعلّق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضى ، ثلاثة معان مرتّبة في الحصول ، فيطلق اسم التوبة على مجموعها ، وكثيراً ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ، ويجعل العلم كالسابق والمقدّمة ، والترك كالثمرة والتابع المتأخّر .
في ظلال العقيدة والأخلاق — صفحة 273
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٣