بالوصف والحدّ ، ومن يعلمها بالذوق والوجدان ، وإنّ الثاني أقوى وأحكم ولا يمتنع وقوعه ، بل هو واقع فعلًا للأنبياء والأوصياء والأولياء والعرفاء .
مركّب العقل والشهود
على هذا الأساس فصدر الدين الشيرازي لا يكتفي بأحد الطريقين دون الآخر ، بل نجده يذمّ القائلين بالاستغناء بأحدهما عن الآخر ، وإنّما الطريقة الحقّة عنده هي الجمع بين المنهجين والطريقتين .
قال في ذمّ المكتفين بالطريقة البحثية : « إنّ كثيراً من المنتسبين إلى العلم
ينكرون العلم الغيبي اللدني الذي يعتمد عليه السلّاك والعرفاء ، وهو أقوى وأحكم من سائر العلوم » « 1 » .
وقال أيضاً : « لا على مجرّد الأنظار البحثية التي ستغلب بالمعوّلين عليها الشكوك ، ويلعن اللاحق منهم فيها السابق ، ولم يتصالحوا عليها ، بل كلّما دخلت أُمّة لعنت أُختها » « 2 » .
وكذلك ذمّ أُولئك الذين اقتصروا على مجرّد الذوق والوجدان ، ورفضوا البحث والبرهان ، حيث قال : « لأنّ من عادة الصوفية الاقتصار على مجرّد الذوق والوجدان فيما حكموا عليه ، وأمّا نحن فلا نعتمد كلّ الاعتماد على ما لا برهان عليه قطعياً ولا نذكره في كتبنا الحكمية » « 3 » .
وقال أيضاً : « ولا تشتغل بترّهات عوامّ الصوفية من الجهلة ولا تركن
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر المتألّهين ، مصدر سابق : ص 142 .
( 2 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 9 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 11 .