بذلك على الفلسفات والآراء والمعارف في تطوّرها الأغريقي ، الفارسي ، الإسلامي .
وثانياً : درس المذاهب الكلامية درساً متمادياً في الأطراف واجتنى منها ما أثمرت من التفسيرات العقلية والدينية ، ولم يحذفها كلّها بمجرد أنّ أدلّتها أدلّة جدلية غير منساقة مع الطرق المنطقية ، بل حذف منها جدلها وإجاباتها الباطلة وأخذ منها ما تلاءَمت مع الأصول المنطقية » « 1 » .
والذي يظهر من خلال كلماته التي وقفنا عليها ، أنّ مسلكه العرفاني لم ينضج في هذه المرحلة من حياته ، بشهادة ما سيقوله عن نفسه كما سنشير إليه .
وهنا لا بأس بالإشارة إلى أنّ هناك من يعتقد أنّ صدر الدين الشيرازي
أظهر الندم على ما ضيّع في هذه المرحلة من عمره ، ويجعل ذلك دليلًا على ذمّ الفلسفة والعلوم العقلية ، ويستشهد بما ذكره في الأسفار : « وإني لأستغفر الله كثيراً مما ضيّعت شطراً من عمري في تتبّع آراء المتفلسفة والمجادلين من أهل الكلام وتدقيقاتهم وتعلّم جربزتهم في القول وتفنّنهم في البحث » « 2 » .
إلّا أنّ هذا الكلام غير دقيق ، لأنّ هذا النصّ لا يكشف عن ذمّ العلوم العقلية والآراء الفلسفية بنحو الإطلاق ، وإنّما يقتصر على ذمّ « آراء المتفلسفة والمجادلين من أهل الكلام » فهو قد بيّن أنّ الذي استغفر منه هو سنخ خاصّ من العلوم البحثية ؛ بقرينة ما ذكره بعده بقليل حيث قال : « إنّ قياسهم عقيم وصراطهم غير مستقيم » .
فليس من الصحيح نسبة هذه المقولة إليه ، وإلّا فإنّه كَتبَ الأسفار الأربعة في المرحلة الأخيرة من عمره الشريف .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : المقدمة ، ص عج .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 11 .