إلى رؤية كونية عن الوجود ونظامه هو تأكيدها وحثّها على لزوم التمسّك بالكتاب والسنّة وعدم تخطّيهما وتجاوزهما . يقول السهروردي في رسالته حكمة التصوّف : « أوّل ما أوصيك به تقوى الله عزّ وجلّ ، فما خاب من آب إليه ، وما تعطّل من توكّل عليه ، احفظ الشريعة فإنّها سوط الله بها يسوق عباده إلى رضوانه ، كلّ دعوى لم تشهد بها شواهد الكتاب والسنّة فهي من تفاريع العبث وشعب الرفث ، من لم يعتصم بحبل القوي غوى ، وهوى في
غيابة جبّ الهوى ، ألم تعلم أنّه كما قصرت قوى الخلائق عن إيجادك ، قصرت عن إعطاء حقّ إرشادك ، بل هو
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
قدرته أوجدتك ، وكلمته أرشدتك » « 1 » .
ويقول أيضاً : « أوصيكم إخواني بحفظ أوامر الله ونواهيه والتوجّه إلى الله مولانا نور الأنوار بالكلّية وترك ما لا يعنيكم من قول أو فعل ، وقطع كلّ خاطر شيطاني » « 2 » .
ومن النقاط الواضحة في كتابات مؤسّس هذه المدرسة ، الاستفادة من الآيات القرآنية والتأمّل في مضامينها العالية واستخراج نكات لطيفة دقيقة منها ، وهذا ما لم نعهده في كلمات جملة من الاتّجاهات السابقة عليه .
يقول السهروردي في هذا المجال : « وعليك بقراءة القرآن مع وجد وطرب وفكر لطيف ، واقرأ القرآن كأنّه ما أنزل إلّا في شأنك فقط » « 3 » .
هامش
( 1 ) سه رسالة أز شيخ اشراق ( ثلاث رسائل لشيخ الإشراق ) ، شهاب الدين يحيى السهروردي : الألواح العمادية ، كلمة التصوف ، اللمحات ، بتصحيح ومقدمة نجفقلي حبيبي ، طهران : 1397 ص 82 ( بالفارسية ) .
( 2 ) فلسفة السهروردي ، ديناني ، مصدر سابق : ص 17 .
( 3 ) سه رسالة از شيخ اشراق ، مصدر سابق : 129 .