عن طريق العلوم الكسبية : « فينبغي للعاقل أن يخلي قلبه من الفكر إذا أراد معرفة الله تعالى من حيث المشاهدة ، ومن المحال على العارف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن ويستريح ، ولاسيّما في معرفة الله تعالى . ومن المحال أن
يعرف ماهيّته بطريق النظر ، فما لك يا أخي ! تبقى في هذه الورطة ولا تدخل طريق الرياضات والمجاهدات والخلوات التي شرّعها رسول الله صلى الله عليه وآله فتنال ما نال من قال فيه سبحانه وتعالى :
عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 1 » ومثلك مَن يتعرّض لهذه الخطّة الشريفة والمرتبة العظيمة الرفيعة » « 2 » .
مزايا المدرسة
مما تقدّم من كلام هذين العَلَمين يتبيّن أنّ الطريق والمنهج الصحيح لمعرفة الله تعالى ومشاهدته ، والوقوف على حقائق هذا العالم على ما هي عليه ينحصر في هذا الطريق القلبي والمجاهدة والرياضة المعنوية . ولكن يبقى هذا التساؤل : لماذا عدل هؤلاء عن المنهج العقلي المشّائي ، أو النصّي الكلامي لاكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها ؟
يمكن أن يقال بالاستناد إلى ما جاء في كلمات أصحاب هذه المدرسة : إنّ هذا العدول كان لسببين :
الأوّل : أنّ تلك الطرق لا تفيد النفس شيئاً تستريح إليه وتسكن له ؛ لأنّ احتمال الخطأ والاشتباه قائم على أيّ حال ؛ يقول ابن عربي : « واعلم أنّ أهل الأفكار إذا بلغوا فيها الغاية القصوى أدّاهم فكرهم إلى حال المقلِّد
هامش
( 1 ) الكهف : 65 .
( 2 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق ، حيدر الأملي : ص 491 .