الله على سبيل اليقين ، ومعرفة الأشياء على ما هي عليه ، التي هي أيضاً من معرفة الله تعالى ؛ لأنّ من عرف الأشياء على ما هي عليه ، عرف الله تعالى على ما هو عليه ، ومن عرف الله على ما هو عليه ، عرف الأشياء على ما هي
عليه ؛ لاستحالة انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر ، وكلاهما مستحيل الحصول من العلوم الرسمية .
أمّا الأوّل أي معرفة الله فلأنّهم أقرّوا بعجزهم عن معرفة ذات الحقّ ووجوده ، وقالوا : نحن ما نعرف منه إلّا أسماءه وصفاته وأفعاله ، والحال أنّ الذي قالوه في هذه المعارف أيضاً عند التحقيق لا يشهد إلّا بجهلهم . . .
وأمّا الثاني أي معرفة النفس فلأنّهم عجزوا عن معرفة أنفسهم التي هي أقرب الأشياء إليهم ، فضلًا عن غيرها » « 1 » .
« وأمّا كيفية تحصيل العلوم الحقيقية أي الإرثي الإلهي فهو في غاية السهولة ، لأنّها موقوفة على فراغ القلب وصفاء الباطن ، وهذا يمكن بساعة واحدة وبيوم واحد وبليلة واحدة ! هذا إذا كان القائل بها قائلًا بالكسب ، وأمّا إذا لم يكن قائلًا به ، بل يكون قائلًا بأنّها هبة إلهية وعطية ربانيّة ، فيمكن حصولها بأقلّ من ذلك » « 2 » .
وقال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي فيما كتبه إلى الغزالي صاحب الإحياء يعاتبه فيها على ترك طريق الرياضة والمجاهدة ، وتحصيل المعارف
هامش
( 1 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار مع رسالة نقد النقود في معرفة الوجود ، السيد حيدر الآملي ، تصحيح وتقديم هنري كوربان وعثمان إسماعيل يحيى ، الترجمة الفارسية : السيد جواد طباطبائي ، المركز الفرنسي للدراسات الإيرانية ، شركة المنشورات العلمية والثقافية ، 1939 م : ص 472 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 534 .